محمد بن عبد الملك الهمداني
12
تكملة تاريخ الطبري
وكان في أحوال الخاقاني تناقض وكان يتقرب إلى العامة فانحدر يوما في زبزبه إلى دار السلطان فرأى جماعة من الملاحين يصلون على دجلة فصعد وصلى معهم وولى ابنه عرض الكتب على الخليفة ( 1 ) وكان مدمنا للشرب ففسدت الأمور بذلك وكان أولاده وكتابه مرتفقون من العمال بما يولونهم به الولايات ثم يعزلونهم إذا رأوا مطمعا فاجتمع بحلوان في خان بها سبعة عمال ولاهم في عشرين يوما ماء الكوفة وكان إذا سأله انسان حاجة قال نعم وكرامة ودق صدره وكتب إلى بعض العمال الزم وفقك الله المنهاج واحذر عواقب الاعوجاج واحمل ما أمكن من الدجاج فحمل العامل دجاجا كثيرا وقال هذا دجاج وفره بركة السجع سنة ثلاثمائة طالب القواد الخاقاني باستحقاقهم فقصر واعتذر فعزم المقتدر بالله على رد ابن الفرات فأشار مؤنس ان يولي علي بن عيسى وذكر ديانته وثقته وقال يقبح ان يعلم الناس ان الضرورة قادت إلى ابن الفرات للطمع في ماله فأمر المقتدر الخاقاني ان يكاتب علي بن عيسى بالحضور واظهر له الايثار لاستنابته له فكان الخاقاني يقول قد استدعيت علي بن عيسى لينوب عن عبد الله ابني في الدواوين ثم ركب إلى دار السلطان فقبض عليه وعلى أسبابه سنة إحدى وثلاثمائة قدم فيها علي بن عيسى من مكة فقلده المقتدر وزارته وخلع عليه وسلم الخاقاني إليه فصادره وأسبابه مصادرة قريبة وصان حرم الخاقاني واعتمد على علي بن عيسى ما اشتهر عنه من إفاضة المعروف وعمارة الثغور والجوامع والمارستانات في سائر الأوقات ورد المظالم بها وكتب في ذلك كتابا أوله بسم الله الرحمن الرحيم ( 2 ) سبيل ما يرفعه إليك كل واحد من المتظلمين قبل النوروز من مظلمته ويدعى أنه تلف بالآفة من غلته ان تعتمد في كشف حاله على أوثق ثقاتك وأصدق كفاتك حتى يصح لك أمره فتزيل الظلم عنه وترفعه وتضع الانصاف موضعه وتحتسب من المظالم بما يوجب الوقوف عليه حسبه وتستوفى الخراج بعده من غير محاباة للأقوياء ولا حيف على الضعفاء واعمل بما رسم لك ما يظهر ويذيع ويشتهر ويشيع ويكون العدل به على الرعية كاملا وللإنصاف لجميعهم شاملا إن شاء الله